حسن بن عبد الله السيرافي
409
شرح كتاب سيبويه
أنت ؟ فقال : أنا زيد منطلقا في حاجتك ، كان حسنا ) . وإنما استحسنه سيبويه في هذا الموضع لأنه كان عهده منطلقا في حاجته من قبل أن يقول له : من أنت ؟ ، فصار ما عهده به بمنزلة شيء ثبت له في نفسه كشجاع وبطل وكريم ، فنصبه كنصب : أنا عبد اللّه كريما ، وهو عبد اللّه شجاعا بطلا . قال : ( وأمّا ما ينتصب لأنه خبر لمبنيّ على اسم غير مبهم ، فقولك : أخوك عبد اللّه معروفا ، هذا يجوز فيه جميع ما جاز في الاسم الذي بعد هو وأخواتها ، ويحال فيه ما يحال في الأسماء المضمرة ) . قال أبو سعيد : أخوك عبد اللّه معروفا ، جائز كما يجوز : أنا عبد اللّه معروفا ، وأخوك عبد اللّه منطلقا ، لا يجوز ، أنا عبد اللّه منطلقا ، لأن أخوك إذا كان للنسب فليس هو فيه معنى فعل ينتقل فيكون أخاه في حال دون حال ، فلو قلت : أخوك عبد اللّه منطلقا ، فكأنه أخوه في حال انطلاقه دون غيرها وقد علم أن ( أخوة ) النسب لا تنتقل ، ولو قلت : أخوك عبد اللّه منطلقا ، وأنت تريد به المؤاخاة والمصادقة قد جاز لأنها تنتقل ، وإنما جاز : أخوك عبد اللّه معروفا وما جرى مجراه مما يحقق به الإخبار ، كما جاز لأنها تنتقل ، وإنما جاز : أخوك عبد اللّه معروفا وما جرى مجراه مما يحقق به الإخبار ، كما جاز : أنا عبد اللّه معروفا ، لأنه توكيد للخبر والعامل فيه أحقّ ذلك وما أشبهه . وتوكيد الجملة ب ( أحقّ ) ونظائره كتوكيدها باليمين إذا قلت : أخوك عبد اللّه وأنا عبد اللّه واللّه ، وإنما هي جملة يؤكّد بها جملة . وكان أبو إسحاق الزجاج يقول في قوله : أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ، يجعل الخبر نائبا عن مسمى ويجعل فيه ذكرا من الأول ، ويجعل العامل في ( معروفا ) هو خبر الاسم الموضع موضع الاسم . والقول عندي هو الأول ، واللّه أعلم . هذا باب ما غلبت فيه المعرفة النكرة ( وذلك قولك : هذان رجلان وعبد اللّه منطلقين ) ، نصبت منطلقين على الحال ، والعامل فيه التثنية ، لأنك لمّا عطفت عبد اللّه عليهما وقد وقع عليهما التثنية لحقه التثنية وصار كأنك قلت : هذا عبد اللّه منطلقا ، ولا يجوز أن تكون النكرة صفة لعبد اللّه ، ( وإن شئت قلت : هذان رجلان وعبد اللّه منطلقان ) ، فجعلت منطلقان نعتا لرجلان ، ( وتقول :